في ظل التصعيد العسكري الأخير… كيف نحافظ على هدوئنا؟
بقلم الدكتورة عزيزة حوا
منذ أيام، تتسارع الأخبار عن ضربات وردود وتصعيد بين أطراف مختلفة في المنطقة.
الشاشات ممتلئة بالتحليلات، والهواتف لا تتوقف عن إرسال الإشعارات. ومع كل خبر جديد يتحرك شيء داخل الصدر.
سؤال صامت: هل نحن بخير؟
هذا الشعور مفهوم.
بل هو إنساني جدًا.
الخوف استجابة طبيعية… لكن استمراره قرار
حين يسمع الدماغ كلمات مرتبطة بالحرب أو الضربات، فإنه يفعّل نظام الإنذار.تتسارع نبضات القلب و تتوتر العضلات. فيبدأ العقل بتخيل الأسوأ. الدماغ لا ينتظر الصورة الكاملة… هو يريد فقط أن يحميك.
لكن الفرق بين الحذر الصحي والذعر المُرهق…
هو كمية ما نسمح له أن يستمر. لسنا نعيش الحدث فقط بل نعيش كثافة الأخبار كثرة المتابعة تجعل الخطر
يبدو أقرب وأكبر.
إعادة مشاهدة المقاطع، قراءة التعليقات، تحليل كل تفصيل…
كل ذلك يُبقي جهازك العصبي في حالة طوارئ.اسأل نفسك بهدوء:
هل هناك خطر مباشر عليّ الآن؟
هل هناك توجيهات رسمية تستدعي تغييرًا في حياتي اليومية؟
إن لم يكن…
فأنت في هذه اللحظة آمن وهذه حقيقة مهمة يجب أن يسمعها
جسدك.
أولادنا يحتاجون ثباتنا أكثر من تحليلاتنا
الطفل لا يفهم تفاصيل السياسة،
لكنه يقرأ وجوهنا جيدًا.
إذا رأى الطمأنينة فينا سيشعر بالأمان. وإذا رأى القلق المفرط سيعيش حالة إنذار مستمرة. هدوءك ليس تجاهلًا لما يحدث، بل حماية لبيتك
كيف نحافظ على توازننا الآن؟
بأن نحدد وقتًا محدودًا لمتابعة الأخبار من مصادر رسمية فقط.
الامتناع عن نشر أو تداول أي معلومة غير مؤكدة.
المحافظة على روتينك اليومي قدر الإمكان. مارس تنفسًا بطيئًا: شهيق عميق… زفير أطول.
ذكّر نفسك: “سأتعامل مع ما يحدث إذا حدث… لا قبل ذلك.”
الجسد لا يفرّق كثيرًا بين الخطر الواقعي والمتخيّل.
فلا تضعه في حالة استنفار مستمر.
الهدوء مسؤولية جماعية
في أوقات التصعيد، ينتشر القلق بسرعة. لكن الطمأنينة أيضًا معدية.
كن الشخص الذي يعيد الأمور إلى حجمها الحقيقي.
كن مصدر توازن في بيتك. لا تسمح للشائعات أن تسكن أعصابك.
نحن في هذه اللحظة نعيش، نعمل، نربي أبناءنا، ونكمل يومنا وهذا دليل أن الحياة مستمرة.
فالوعي لا يعني الذعر والاطمئنان لا يعني السذاجة بل يعني أن نختار الاتزان حتى تتضح الصورة.
هدوءك اليوم… حماية لك ولمن تحب.✨️
د. عزيزة حوا