بعد فراق دام 45 عامًا… هل ينجح «صدفة» في جمع الأختين بالرضاعة؟
عمّان –
أعاد برنامج «صدفة» إلى الواجهة واحدةً من أكثر القصص الإنسانية إيلامًا وتعقيدًا في الذاكرة الأردنية، قصة بدأت بخطأ طبي في أحد المستشفيات، وانتهت بفراقٍ استمر 45 عامًا بين أختين بالرضاعة، لكل واحدةٍ منهما حياة وهوية ومسار مختلف
القصة تعود إلى سنوات مضت، حين جرى تبديل طفلتين حديثتي الولادة عن طريق الخطأ بين عائلتين دون علمهما. وخلال أشهر ما بعد الولادة، قامت كل أم بإرضاع طفلة ليست ابنتها البيولوجية، قبل أن يُكتشف الخطأ لاحقًا وتُعاد كل طفلة إلى عائلتها الأصلية. لكن ما لم يكن في الحسبان، أن هذا الخطأ خلق رابطة إنسانية ودينية عميقة هي الأخوة بالرضاعة
مرت السنوات، وكبرت الطفلتان بعيدًا عن بعضهما، واحدة في أسرة مسيحية وهي جمانة، والأخرى في أسرة مسلمة وهي بثينة، دون أن يجمعهما لقاء، أو حتى معرفة كاملة بحقيقة ما حدث، حتى جاء برنامج «صدفة» ليعيد فتح الملف بعد نحو خمسة وأربعين عامًا من الفراق
البرنامج، الذي تقدمه الإعلاميتان ميس طه ولانا طبّاع، لم يكتفِ بسرد القصة، بل خاض في تفاصيلها الإنسانية والاجتماعية والدينية، واضعًا أمام المشاهد سؤالًا بالغ الحساسية: هل يمكن للزمن أن يُصلح ما أفسده الخطأ؟ وهل تستطيع الكاميرا أن تكون جسرًا للقاء بعد عقود من الغياب؟
القضية أثارت تفاعلًا واسعًا في الشارع الأردني، ليس فقط بسبب قسوتها، بل لأنها تمس مفاهيم الهوية والانتماء، وتفتح نقاشًا صريحًا حول الأخوة بالرضاعة، واحترام الخصوصيات الدينية، ومسؤولية المؤسسات الصحية عن أخطاء قد تمتد آثارها لعقود
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز الدور الإعلامي لبرنامج «صدفة» كمحاولة إنسانية قبل أن تكون إعلامية، للسير بين خطوط دقيقة، والسعي نحو جمع الأختين بالرضاعة جمانة وبثينة، إنسانيًا وأخلاقيًا، دون الإضرار بأي طرف
ويبقى السؤال مفتوحًا
هل ينجح «صدفة» في إنهاء فراق دام 45 عامًا؟
وهل يكون اللقاء المنتظر بداية شفاءٍ لجراحٍ ظلت صامتة طوال نصف قرن؟
ما هو مؤكد، أن هذه القصة لم تعد مجرد حكاية قديمة، بل شهادة حية على أن بعض الأخطاء لا تنتهي بانتهائها، وأن الزمن، مهما طال، لا يمحو أثر الحقيقة